حيدر حب الله

94

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)

في سند هذا الحديث بعد تصحيح علماء الجرح والتعديل والحديث من أهل السنّة له واشتهاره بينهم ، ولكن لنا وقفة دلاليّة مع هذا الحديث ، وذلك أننا تارةً نفسّر الصحابي بأنّه كلّ من رأى النبي ، وأخرى بالتفسير الأصولي ، وهو الملازمة له : أ - فإذا أخذنا بالتفسير الأوّل ، فسنرى أنّ هذا الحديث متناقض لا يُعقل صدوره ، إذ مع من كان رسول الله صلى الله عليه وآله يتكلّم بهذا الحديث ؟ أليس مع من يراه ؟ إذاً فهؤلاء من الأصحاب ، فكيف يقول لهم بأنّكم مهما فعلتم لن تبلغوا مكانة أصحابي أبداً ، والمفروض أنّ المخاطبين أصحابُه ، فكيف يعقل تصوّر ذلك ؟ ! ب - وإذا أخذنا التفسير الأصولي ، فمن الممكن أنه صلى الله عليه وآله يخاطب أشخاصاً ليسوا ملازمين له ، كبعض المسلمين من أهل البادية أو المناطق البعيدة الذين جاؤوا إلى المدينة لزيارة النبي ، وهنا يُعقل مخاطبتهم ، إلا أنّ الخطاب هنا غير موجّه للأمّة الإسلاميّة عبر القرون ، بل لهؤلاء بحسب صيغته الظاهرة ؛ وهنا من المحتمل أنّ المخاطبين مجموعةٌ لا ترقى إلى مستوى المهاجرين والأنصار ، والنبيّ يعرف حالهم ، وإلا فلماذا لا يكونون مثل الصحابة ؟ إذ ما المانع أن يستقرّوا في المدينة ويلازموا النبي فيصدق عليهم عنوان الصحبة فيكونون من الصحابة ؟ ! فعلى ماذا يجعل النبي أمر بلوغهم منزلة الصحابة بعيداً جداً ؟ ! الظاهر أنّه إما هناك خصوصيّة في المخاطبين ، أو أنّ المراد بالصحابة مجموعة خاصّة من أصحابه لا مطلقاً ، وإلا فالحديث مثار تساؤل عندي . بل هذا الحديث جاء في بعض المصادر - على ما قيل « 1 » - يخاطِب فيه النبيُّ خالد بن الوليد لمّا تخاصم مع عبد الرحمن بن عوف ، مع أنّ ابن الوليد معدودٌ من الصحابة حتى بالمعنى الأصوليّ ؛ لأنّه صحب النبي مدّةً من الزمن . وبهذا نتوقّف في هذا الحديث ؛ علماً أنّني لم أفهم لماذا خصّ أصحابه صلى الله عليه وآله بالنهي عن

--> ( 1 ) انظر : حسن بن فرحان المالكي ، الصحبة والصحابة : 49 .